الشنقيطي
409
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومن الباب القر : بضم الراء : صب الماء في الشيء . يقال : قررت الماء ، والقر صب الكلام في الأذن ، وذكر منه الإقرار ضد الجحود لاستقرار الحق به . ثم ذكر مسألة إثبات اللغة بالسماع أو بالقياس فقال : وهذه مقاييس صحيحة ، فإما أن نتعدى ونتحمل الكلام كما بلغنا عن بعضهم أنه قال : سميت القارورة لاستقرار الماء فيها وغيره ، فليس هذا من مذهبنا . وقد قلنا : إن كلام العرب ضربان . منه ما هو قياس وقد ذكرناه ، ومنه ما وضع وضعا . والمسألة من مباحث الأصول في الألفاظ ، هل هي بوضع لا يقاس عليه وتبقى كما وضعتها العرب ، أو أنها توضع بالقياس ؟ وفائدة الخلاف هل المسكرات كلها مثلا يتناولها مسمى الخمر بالوضع فتكون محرمة بنص إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [ المائدة : 90 ] الآية ، أو أنها محرمة قياسا على الخمر بجامع علة الإسكار وعليه ، فإذا كانت اللغة تساعد على الإطلاق قياسا ، فهو أقوى في الحكم بأن يأتي الحكم بالنص لا بالقياس بجامع العلة . ولعل التحقيق في هذه المسألة ما قاله علماء الوضع من أن اللغات منها توقيفي ومنها قياسي . وفي قوله تعالى : قَدَّرُوها تَقْدِيراً توجيه إلى حسن الصنع في التسوية في التقدير ، والمقاسات . قوله تعالى : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [ 17 ] . وقبلها ، قال تعالى : كانَ مِزاجُها كافُوراً ، فقد قيل هما معا ، فهي في برد الكافور وطيب الزنجبيل . قوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ 21 ] . وهذا وصف شراب الجنة ، والشراب هنا هو الخمر ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان هذا المفهوم من أن شراب خمر الدنيا ليس طهورا ، لأن أحوال الجنة لها أحكامها الخاصة ، ويشهد لهذا ما تقدم في قوله تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ مع أن أواني الفضة محرمة في الدنيا لحديث : « الذي يشرب في آنية الذهب